السيد كمال الحيدري
238
دروس في التوحيد
عندئذ لا تنافي بين الحقيقة التي تفيد " سميع إذ لا مسموع ، وبصير إذ لا مُبصَر " وبين أن يحتاج السمع والبصر إلى مُتعلّق ، لأنّ المنفي في قوله " لا مسموع " و " لا مُبصَر " و " لا معلوم " ، هو " المسموع والمُبصَر والمعلوم " بما هو فعل وليس بما هو ذات . وإلّا لو لم تكن الأشياء موجودة عنده تفصيلًا ، ومسموعة عنده تفصيلًا ، ومُبصَرة عنده تفصيلًا ، فلا معنى لتوجّه الخطاب إليها ب - " كن " في قوله إنَّمَا أَمْرُهُ إذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( يس : 82 ) حيث لا يكون هناك مرجع يتعلّق به الضمير " له " . بتعبير آخر : لو أردنا أن نغضّ النظر عن البحث الفلسفي الذي يستند إلى قاعدة بسيط الحقيقة كلّ الأشياء ، فإنَّ الآيات تدلّ صراحة على نحو وجودٍ يتعلّق به السمع والبصر قبل وجود هذا المسموع والمُبصَر ، وكذلك المعلوم بالنسبة إلى العلم . 2 . كيفية تحقق السمع والبصر لله تعالى لو أخذنا الإنسان كمثال لوجدنا أنّ السمع والبصر لا يتحقّقان فيه إلّا من خلال الآلة والأداة ، فيأتي هذا السؤال وهو : أيُشترط تحقّق الأداة والآلة أوّلًا في تحقّق السمع والبصر أم أن حالة أخرى بالنسبة إلى السمع والبصر الإلهيين ؟ والجواب عن المسألة يتّضح من خلال بيان موقف الروايات الشريفة في المقام ؛ إذ تصرّح النصوص بشكل قاطع أنّ الله سبحانه منزّه عن الآلات والأدوات والحواسّ ، فهو سميع لا بآلة ، وبصير لا بحاسّة . هذا المعنى يُلمَس بوضوح في نصوص الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) . من الشواهد الدالّة عليه : 1 . قال الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) متحدّثاً عن الصفات الإلهية : " السميع